ابراهيم بن محمد البيهقي

334

المحاسن والمساوئ

ممشاه ممشى الكلب وازدجاره * أطلس « 1 » يخفي شخصه عبارة ويقال : إنّ رجلا ضاف امرأة بالبادية وللمرأة ابنة فقالت لها : يا أمّه لا تضيفيه فإنّ الخبيث عينه فراره ، فلمّا أظلم الليل راود المرأة عن نفسها ، وكانت عفيفة ، فقالت لأمّها : لولا حقّ الضيافة لانقلبت محروبا ؛ فاستحيا الرجل فولّى وهو يقول : تقول أمّ عامر للغمر قل * فإن تقل فعندنا ماء وظل ولبن تنهل منه وتعل * أمّا الّذي سألتنا فلا يحلّ وقولهم : خلا لك الجوّ فبيضي واصفري * ونقّري ما شئت أن تنقّري قد رفع الفخّ فما ذا تحذري قيل : كان طرفة بن العبد البكري مع عمّه وهو صغير في بعض أسفارهما فنزلا على ماء فنصب طرفة فخّه للقنابر « 2 » وقعد لها وهنّ يحذرن الفخّ وينفرن ممّا حوله ، فقال : قاتلكنّ اللّه من قنابر * منتبذات في الفلا نوافر وأخذ فخّه ورجع إلى عمّه . فلمّا تحمّلوا أقبلت القنابر تلتقط ما كان ألقاه لهنّ من الحبّ ، فالتفت فرآهنّ فقال : يا لك من حمّرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري ونقّري ما شئت أن تنقّري وقولهم : لو ترك القطا لنام ؛ كانت حذام بنت الريّان « 3 » ملك معدّ وان رجلا من حمير سار إلى أبيها في حمير ، فلقيهم الريّان في أحياء ربيعة فالتقوا في أرض تدعى المرامة فاقتتلوا يومين وليلتين ثمّ رجع الحميري إلى عسكره وهرب الريّان وسار يومه وليلته ، فلمّا أصبح الحميري ورأى عسكر الريّان سار في طلبه ، وجعلوا يمرّون ويثيرون القطا وجعلت القطا تمرّ على عسكر الريّان ، فانتبهت ابنته فقالت لقومها : ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا * فلو ترك القطا ليلا لناما فارتحلوا واعتصموا برءوس الجبال ورجع القوم ، ففي ذلك يقول حميد : إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام

--> ( 1 ) الطلس هو المحو يقال اطلس الكتاب أي امحه ويقال الأطلس هو اللص . ( 2 ) القنابر اسم لبعض الطيور . ( 3 ) حذام بنت الريان يمانية يضرب بها المثل في صدق الخبر .